ابن سبعين
256
بد العارف
في سواه ، هو كلام المقربين ، والله يعينهم على تعليم الجاهلين المتحيرين بمنه وكرمه . [ ان حاسة السمع بالجملة هي المفيدة للحيوان العاقل في تعليم العلوم ] واعلم أن حاسة السمع بالجملة هي المفيدة للحيوان العاقل في تعليم العلوم . لأنا نقول الأعمى يعلم بالسمع والذي [ 82 ب ] يقطع لسانه ، وكذا الذي لا يطعم والذي لا يلمس ، والبصر بعد هذه الحاسة في الشرف فان به يقرأ العالم إذا لم يسمع ، وإذا عدم سائر الحواس لكنه دونها وهي المتقدمة عليه لأجل الذي يقرأ ببصره ، لو لم يعلم بسمعه كيف يقرأ ولم يكتب « 1 » . وتقدمها وشرفها وقد ذكره الله تعالى في كتابه العزيز فقال « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ » « 2 » الآية . وفيها من الاسرار الروحانية انها تسمع فحوى الخطاب فتزيد على مدلول اللفظ معنى آخر غيره . وفيها انها إذا سمعت الصوت الحسن يدركها الانفعال والأحوال المذكورة عن الرجال والسادة ، وبالجملة عند كل واحد من الناس ، حتى أن بعض الناس يصيبه من ذلك الموت والمرض . وهذا إذا حققته من الأوجاع اللذيذة مثل ما تقدر النكاح وما أشبه من الأشياء التي يلتذ بها الانسان ويتألم معا . وهي على الاطلاق حاسة روحانية . وما من حاسة الا ولها من نفسها على مبدعها الحق الأول الواجب الوجود الاستدلال عليه . وهي مطلوبة بتعظيمه لأنا إذا استطيبنا العسل حمدنا الله الذي لم يطعمنا ضده . ومع ذلك تعجبنا من خالق الاضداد من عنصر واحد وهو الماء ، ومن أربعة عناصر أو غير ذلك . وكذلك حاسة حاسة فيها من الاستدلال على وحدانية الله وقدرته ما لا يسعها تركه ولا دفعه . والانسان مطلوب بذلك ومحاسب عليها ومطلوب باستعمالها فيما يجب في الوقت الذي يجب .
--> ( 1 ) - كذا في النسختين . والجملة مضطربة كما يظهر . والأصح حذف لم يقرأ ولم يكتب . ( 2 ) - سورة 2 آية 18 .